جلال الدين الرومي
375
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
انك مليك ( على مقتضى قوله تعالى ) : « كَرَّمْنا بَني آدَمَ » « 1 » وانك لتضع قدمك فوق اليابسة وفوق البحر على السواء ! فأنت في روحك ( ممن شملهم معنى قوله ) : « وَحَمَلْناهُمْ في الْبَرِّ وَالْبَحْر » « 2 » . فتقدم إلى الأمام متخليا عن الثرى . 3775 فليس للملائكة سبيل إلى البر ، كما أن جنس الحيوان لا علم له بالبحر . انك في الجسم حيوان ولكنك بروحك من الملائكة ، وبذلك يستوى عندك السير فوق الأرض وكذلك فوق الفلك . وهكذا يكون البصير الذي يوحى إلى قلبه - في ظاهره - بشرا مثلكم . فهيكلة الترابى قد سقط على الأرض ، وأما روحه فدائرة في ذلك الفلك العلوي . اننا جميعا طيور مائية ، أيها الغلام . وان البحر ليعلم لغتنا حق العلم ! 3780 فالبحر جاء ( بالنسبة لنا ) شبيها بسليمان ، ونحن كالطير . وفي سليمان سيكون مسيرنا حتى الأبد . فلتخص البحر بقدميك مع سليمان حتى يضع الماء لك مائة درع شبيهة بما صنع داود . وان سليمان هذا الماثل أمام الجميع ، لكن الغيرة ساحرة تحجب البصر !
--> ( 1 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر » الآية . ( سورة الإسراء ، 17 : 70 ) . ( 2 ) في البيت إشارة إلى قوله تعالى : « ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر » الآية . ( سورة الإسراء ، 17 : 70 ) .